قصائد في رثاء السيد >"لستَ في الموت" - هادي رسول


لستَ في الموت

هادي رسول

لستَ في الموت

ماشياً وحدكَ

لا شيءَ سوى الرّفضِ رفيقاً لكَ في الدّربِ

وصوتاً وصدى!

ماشياً وحدكَ

مشحوناً بما تخفيهِ أوجاعُ المدى

عجباً...

يقتاتُ منك الصّبحُ ضوءاً

فمشت تتبعك الشّمسُ

وصلَّى الغيمُ في بابِكَ

إذ كُنتَ على كفِّ العطاءِ مسجدا

عجباً...

كيف احتوت روحُك أضدادَ الثنائيّاتِ... بأساً وندى!

ليسَ تحويكَ الجهاتُ السّتّ

قل لي: كيف كوّنتَ على الصّحراءِ ظلاً

وفرشتَ الرّملَ عُشباً أغيدا

يا ترى.. كيف أقامَ الحبُّ في روحِكَ قلباً

فاستوى خافقُك الورديُّ محراباً

وأسرجتَ نُهى التّنويرِ في الدّنيا

وشيَّدت بها ركنَ الحوارِ معبداً

يا ترى..

كيف استوت فيكَ الرّؤى ذاتَ خشوعِ

ورأيتَ اللهَ

حتى عُدتَ بالنّارٍ إلى قومِكَ سرّاً مُوقَدا

لمْ يُخاتلْك السّرابُ المحضُ

في عينيكَ مرآةُ النبوَّاتِ

ووحيٌ وتراتيلُ هدى

أيّ إكسيرٍ حوتْ كفَّاك

حتى ينتهي شوقاً بها ركبُ الزّمانِ مُجهَدا

أيّها الخارجُ من رهجِ النّداءاتِ

وأقفالِ سنين القهرِ

وجهاً يستعيدُ الفجرَ في الدّهرِ إنِ اللّيلَ ارتدى

كلّما غنَّيتَ بالرّفض

سرى خلفك جيلٌ

في ثرى «عامِل»

مذ كنتَ...

وكان الصّبحُ قد أسفَرَ في جنبيكَ دهراً منشدا

وَفَتحتَ النّورَ في نافذةِ الغيبِ

ولمْ تخشَ رياحَ العَتمةِ السّوداء

جاهرتَ ـ بما لم يجهر الضّوءُ ـ نبيّاً مرشداً

لستَ في الموتِ

ولا زلتَ بهذا الكونِ...

هل كنّا أضعناكَ

وضعنا في منافينا سُدى؟

شبكة راصد الإخباريّة

 التاريخ: 30 رجب 1431  ه الموافق: 12/07/2010 م