المهندس السيّد أحمد الماجد
عِمَامَةٌ وَوَرْدَةْ... عرفاناً لموسوعة الحبّ، آية الله العظمى السيّد محمد حسين فضل الله.
اُسْرُدْ فؤادَكَ أَحْرُفاً وسُطُورا حتّى تُـؤَبِّنَ مُـعْجَماً مَـنشُورا
وافْتَحْ كِتَابَ البحرِ واكْتُبْ غُصَّةً حتّى تـعظِّمَ لـلـرَّشَادِ أجُورا
حتّى تُـشَيِّعَ فِكْرَةً مَصْقُوْلةً صَـقْلَ الحيـاةِ براعِماً وجُذُورا
حتّى تُتَرْجِمَ للفَقَاهَةِ ثَوْرَةً كَـوْنِيَّةً هاتِ المدى ليَدُوْرا
حتى إذا دارَ المدَادُ بِكَفِّهِ صاغَ البيانُ حمائماً ونُسُوْرا
بِيَمِيْنِهِ كَتَبَ المعارِفَ رِحْلَةً فغدا الكتابُ شواطئاً وبحورا
عَلَمٌ ضَلِيْعٌ فاعلٌ مُتَحَرِّكٌ كالبَحْرِ كانَ بِفَيْضِهِ مَسْجُوْرا
حمَلَ الكِفاحَ فَعَاشَ عُمْراً حافِلاً بالمنجزاتِ وأعْجَزَ التَّعْبِيرا
هُوَ أمَّةٌ رَجُلٌ وقائدُ أمَّةٍ في جِسْمِهَا حَقَنَ النّدى والنُّورا
داعٍ بحبٍّ لم يكنْ إلا إلى فِقْهِ المحبّةِ مُلْهِماً ومُنِيرا
قد حاربُوْهُ مُعَلِّماً لكنَّهُمْ مَدَحُوا الّذينَ قد اسْتقَوْهُ نميرا
مدحوا المقاومة الّتي هِيَ بِنْتُهُ هِيَ بَعْضُهُ أَحْنَوا لها تقْدِيرا
وَنَسُوْا بأنَّ المجدَ مِنْهُ ونَصْرُها لعطائِهِ شَهَرَ السَّمَاءَ مُشيرا
قَطَعَ المسافةَ لا حُدُوْدَ لمجدِهِ فعطاؤُهُ كَسَرَ المدَىْ المنظورا
ما أخطأَ التَّضْلِيلُ نهْلَ فُيُوْضِهِ مِنْ دُوْنِ عَمْدٍ نالَ مِنْهُ النُّوْرا
مَوْسُوْعَةٌ، عَلَمٌ، هُدًى لا ينقضي جَمَعَ الهدايةَ كوثراً وغَدِيرا
مَزَجَ الإباءَ بحلمِهِ في لوحةٍ كَمُلَتْ فكانَتْ شُبَّراً وشَبِيرا
سَكَنَ المدينةَ في الورى لكِنَّهُ مَدَّ السَّماءَ مبانِياً وَجُسُوْرا
يمشي ويَكْتُبُ في خُطَاهُ عَطَاءَهُ مُتَفَتِّحاً فَوْقَ السُّطُوْرِ زُهُوْرا
مَلَكَ المعارِفَ لا أخَالُ كتابَهُ إلا على عَرْشِ الرُّفُوْفِ أميرا
الشَّمْسُ فِكْرَتُهُ كأنَّ نُصُوْصَهُ عَجِزَتْ سِوَىْ أنْ تُشْعِلَ الدَّيجُورا
إشراقُهُ قَلَمٌ يُضِيْفُ بِسَرْدِهِ حرفاً جديداً يُطْرِبُ الجُمْهُورا
عَلَمٌ تَوَزَّعَ في الفَضَاءِ مجَرَّةً بَرَعَتْ بهنْدَسَةِ النُّجُوْمِ ظُهُورا
عَلَمٌ بحَجْمِ الكَوْنِ في دورانِهِ يُفْشِيْ بقلبٍ يخفِقُ التَّنْوِيْرا
لولا الظّلامُ لما اقْتَفَتْهُ عَدَاوة فَهُوَ المحبَّةُ تلبَسُ التَّفْكِيرا
لُغْزٌ هواهُ، لِكُلِّ فرْدٍ مَوْضِعٌ ومساحَةٌ لا تعرِفُ التَّصْغِيرا
لَفَّ العِمَامَةَ وَرْدَةً في رَأسِهِ ثَرَتْهُ لوناً زاهياً وعبيرا
لفَّ العِمَامَةَ وَرْدَةً بِرَحِيْقِهَا قد عالجَ التَّضْلِيْلَ والتَّكْفِيرا
لفَّ العِمَامَةَ لـلحياةِ عِمَامَةً رُفِعَتْ هدًى وتَنَزَّلَتْ تَطْهِيرا
لا يعرفُ الحقدَ البغيضَ ورُوْحُهُ مُذْ ماتَ صارتْ أنجماً وطيورا
وكأَنَّه لماَّ يَـرُوْحُ بخطْبَةٍ نهرٌ تَوَزَّعَ جَدْوَلاً وخَرِيرا
وكأنَّ مِصْرَاعَ الرّبيعِ مُشَرَّعٌ من عَقْلِهِ حيثُ ابتدا التّفكيرا
فِقْهُ الحَيَاةِ بِهِ الحَيَاةُ تَعَمّمَتْ وتجَلْبَبَتْ وتَفَتَّحَتْ إكسيرا
عَلَمٌ فَصِيْحٌ واقِعٌ أحكامُهُ في كُلِّ عَقْلٍ تُوْقِعُ التَّـأثِيرا
هُوَ نادرٌ قد قَلَّ مِثْلُ نظيرِهِ وكأنَّهُ في الوعْيِ كانَ أخيرا
رَمْزُ العِمَامَةِ والعِمَامَةُ رَمْزُهُ لَبِسَ العمامة لائقاً وجَذيرا
سَنَّ الفَقَاهَةَ للشُّعُوْبِ قصيدةً وعياً وحرفاً نابضاً وحُضُورا
أصْدَافُهُ كُشِفَتْ فبانَ نفائِساً ما كانَ يوماً عاكِفاً مَغْمَورا
قدْ كَانَ حقّاً واحِداً في أُمَّةٍ ما عاشَ عَنْ أعْضَائِها مَبْتُوْرا
ما عاشَ إلا كَيْ يكونَ لشَعْبِهِ حِضْناً وقَلْباً حَانِياً وكَبِيرا
عاشَ البُطُوْلَةَ لم يَعِشْ في عُزْلَةٍ بلْ كانَ سَدّاً للبلادِ وسُوْرَا
لبنانُ عاصمةُ الكِفَاحِ وفضْلُهُ ما كانَ فيها خافياً مَسْتُورا
أعطى المقاومَةَ الشُّجَاعَةَ دَمَّهُ حتى اسْتَحَالَ بها هَوًى وشُعُورا
وتكلّما همساً بقلبٍ واحِدٍ وتَوَحَّدَا مَنْظومةً ومَصيرا
يا أيُّها العملاقُ ليسَ يطالُهُ من حازَ فِكْراً جَامداً وقَصِيرا
أنا لستُ أدري كنتَ رَمْزاً عالِماً أو عالَماً هَبْ سيّديْ تفسيرا
قل لي وربِّكَ كنتَ هدياً ساحراً أو كنتَ في ذاتِ الهدى مسحورا
العصرُ عَصْرُكَ أنتَ سَيِّدُ عَصْرِهِ سُلْطَانُ فكرٍ لا يَكُفُّ هَدِيْرا
سلطانُ وعيٍ جَازَ كُلَّ بَصِيرةٍ وكأنما قَطَـعَ السّنينَ دُهُوْرا
العَصْرُ عَصْرُ فَقَاهَةٍ تهوى العُلا وُلِدَتْ لتَمْتَشِقَ المدى وتَدُوْرَا
وُلِدَتْ لتَنْتَشِلَ العقولَ بثورةٍ قَبَسٍ تُدِيرُ الوَعْيَ والتَّحْرِيْرا
إنَّ الحياةَ تَلَبسَتْ بِعَطَائِكُمْ رُوْحاً فرُوْحُكَ لا تَكُفُّ مَسِيرا
يا سيّدَ الأجيالَ يا حَجْمَ الهُدَى حاشا لشَمْسِكَ أنْ تحاطَ قُبُورا
دُمْ خالداً يا سيّدي فلكَ المدى فاقعد عليهِ مَشَارِقاً وبُدُورا
دُمْ في السّماحة سيّداً دُمْ في الهوى دُمْ في الحياةِ ثقافةً وضميرا
حيٌّ ستبقى يا حكايةَ جَوْهَرٍ بعطائِهِ لم يعرفِ التّقصيرا
شبكة راصد الإخباريّة |