قصائد في رثاء السيد >العين فاطمة.. والسيّد الأثر - حسين السماهيجي


العينُ فاطمةٌ.. والسَّيِّدُ الأَثَرُ

في فقيد الإسلام، سماحة آية الله العظمى، السيد محمد حسين فضل الله (قدس سرّه الشّريف)

 

-1-

أطوفُ حَوْلَكَ.. للمعنى ظِلالُ صَدًى

مِنْ صوتِكَ العَذْبِ إذ يهمي وينتَثِرُ

قد كنتَ وحدَكَ في ليلٍ تُسامرُهُ

أنتَ الدَّليلُ الّذي يحلو بِهِ السَّفَرُ

وليس إلاّكَ.. يا وعدًا تجودُ به

أنفاسُ فاطمةٍ لَمّا انقضى العُمُرُ

شَظَّيْتَ ذَاتَكَ في ذاتِ البتولِ فَهَلْ

أودى بكَ الصَّحْوُ أم أودى بكَ السُّكُرُ؟!

حيرانُ.. حيرانُ.. في سَعْيٍ وتلبيةٍ

والعاشقُ الفَرْدُ بالمعشوقِ مُنْأَسِرُ

تَصُدُّ.. تُقْبِلُ.. تبكي والمَدَى زَغَبٌ

جناحُ لَيْلِكَ بالآهاتِ مُنْكَسِرُ

قد كنتَ أنتَ.. من المعنى بُكارَتَهُ

فالعَيْنُ فاطمةٌ.. والسَّيِّدُ الأَثَرُ

-2-

تصحو على وعدٍ تهيّئُهُ السّماءُ

وتشربُ النَّخْبَ القديمَ

هناكَ،

تمحو الصَّمْتَ بالحبرِ الّذي ما كَفَّ عن نَزْفٍ

وعن شَغَفٍ بما هو سَاكِنٌ في الظِّلِّ

من وحيِ الكتابِ

فَتَّشْتُ عنكَ

فكنتَ سِرًّا

لم يُطِقْهُ الماكثون على الضِّفافِ

مَضَيْتَ للمعنى.. مَضَوا لِرُسُوْمِهِ

لكنّكَ المعنى.. انخَطَفْتُ بِهِ

وجئتُكَ مُفْرَدًا إلاّ من "الوحي" الّذي آثَرْتَني

بوميضِهِ بعد الغيابِ

يا مُدْنَفًا بـ"الوحي"..

هذا الوحيُ يَشْرَبُني

وأَشْرَبُهُ

فهل علمَ الخَلِيُّ بأنّني ما زلتُ في ثَمَلِيْ به

ما ذاقَ مِثْلِيْ ذائقٌ من قبلُ.. يصعدُ بي سؤالٌ

كنتَ أنتَ جوابَه قبلَ الجوابِ

أنتَ الّذي خطواتُهُ سَيْرٌ على ماءٍ

فهل ساروا على رملٍ؟!

وهل سمعوا الصَّدَى لمّا اشتعلْتَ

فكنْتَ صوتَ أبيكَ

يا مولايَ،

صوتُ أبيكَ يمحو ذنبَ من ذابوا

وأنتَ مَحَوْتَ كلَّ مسافةٍ

أَشْرَقْتَ في لَوْحِ النبوّةِ والولايَةِ

طُفْتَ حول أبيكَ

في فَلَكِ المَحَبَّةِ

كنتَ كالشَّمْعِ المُذَابِ

تروي عن المحبوبِ

والوَرْدِ المُهَيَّأ للّذين استسلموا للعطرِ

يا ميمَ المحبَّةِ والمواجيدِ البهيّةِ

يا المُدَجَّجُ بالتَّرانيمِ السَّمَاوِيَّهْ

أَثَرٌ على أَثَرٍ. عَرَجْتَ فأنتَ بَدْءٌ آخرٌ

لروايةٍ  في الصَّدْرِ مَطْوِيَّهْ

لكَ قد ذَهَبْتَ

وَلِيْ أَتَيْتَ

فأنتَ حيدرةٌ يجوعُ

ويُشْبِعُ الأَغْيارَ

يبكي لليتيمِ ولليتيمةِ

يا بن حيدرَ، مَنْ سَيَسْهَرُ لَيْلَهُ

إِنْ غابَ بَدْرُ اللَّيْلِ؟!

مَنْ سيضيءُ في ليلاتِهِمْ؟!

أَعَجِلْتَ عَنْهُمْ...؟!

إنّهُ وادي طُوًى، وأبوكَ في سَهَرٍ إليكَ

وأنتَ برقٌ في المجيءِ وفي الذَّهابِ

يا مَنْ شَرِبْتَ كؤوسَ هذا الحَقِّ في سَفَرٍ

إلى الخَلْقِ الفقيرِ إلى الشَّرابِ

ها نحنُ، في ظَمَأٍ

نُفَتِّشُ عن دليلٍ

ندلجُ اللَّيْلَ المخوفَ

ونمتطي الخيلَ المُطَهَّمَةَ.. انتَشَيْنا بالرَّهيفِ

من القوافي حين تأخذنا إلى نَصٍّ يتيمٍ

أو تُبَادِلُنا المَواجعَ

للمَدَى أُفُقٌ يسيلُ مع السَّرَابِ

أنتَ الشَّجِيُّ المُسْتَفِزُّ

شَبَحْتَ عينيكَ اللَّتَيْنِ استَلْهَمَ

الغرباءُ ضَوْءَهُما..

لَكَ الرَّمْزُ القديمُ

لَكَ الطُّقُوْسُ المستعادةُ في هديلِ الحِبْرِ

والباقون في ظِلِّ البنادِقِ

سَيِّدِيْ،

وَلَكَ الصَّدَى والصَّوْتُ

والميقاتُ

والوعدُ الّذي تمضي لَهُ مِنْ أَلْفِ بَابِ.

حسين السماهيجي

 التاريخ: 17 شعبان 1431  ه الموافق: 29/07/2010 م