|
يا نَبِيَّ الأَحْرارِ.. حَرِّرْ نِـدَائِي |
|
مِنْ حَيَاةٍ.. مَخْنُوقَةِ الأَصْدَاءِ |
|
وَازْرَعِ النُّوْرَ في دَمِي.. إنَّ نَجْوَا |
|
يَ..
حُرُوفٌ مَغْمُوسَةٌ بِدِمَائي |
|
وَتَعَهَّدْ روحيْ.. لأُبْصِرَ ذِكْـرَا |
|
كَ..
بِفِكْـرٍ.. مُنَوَّرٍ.. بالسَّنَاءِ |
|
فَأُحِسَّ الجَمَالَ.. والحَقَّ..والخَيْـ |
|
ـرَ..
يَنَابيعَ رَحْمَةٍ وإخَـاءِ |
|
حَوْلَ
تَرْنيمَةٍ.. تَطَلَّعُ مِنْ فَجْـ |
|
ـرِكَ..
رَمْزَاً لِيُقْظَةِ الصَّحْراءِ |
|
مُـدَّني بِالحياةِ.. تَقْتَحِمُ الـ |
|
فَنَّ..
فَتَسْتَلُّ شُعْلةَ الأَضْـوَاءِ |
|
فَلَقَدْ يَعْثِرُ البَيَانُ ويَجْتـَرُّ حَـ |
|
ـدِيْثَ
الـرُّواةِ والشُّعَـرَاء |
|
إنْ
تَنَاءَى عَنِ الحياةِ.. ولمْ يَحْـ |
|
ـضُنْ
بِكَفَّيْهِ.. رَائعاتِ السَّمَاءِ |
|
***** |
|
مُدَّني.. بِالحَيَاةِ.. تُبْدِعُ ميلا |
|
دَكَ..
فَجْرَاً مُعَطَّرَ الأَجْواءِ |
|
يَسْتَحِثُّ(1)
الضَّبَابَ.. فِيْ وَهَجِ |
|
الشمسِ.. لِيَذْرُوْهُ في دُرُوبِ الفَنَاءِ |
|
ويثيرُ
الرِّمَالَ.. فِيْ لَهْفَةِ الصَّحْـ |
|
ـرَاءِ.. نَحْوَ انتفاضَةٍ هَوّْجَاءِ |
|
وَيُحِيْلُ الأَرْضَ الجَدِيْبَةَ حَقْلاً.. |
|
مِنْ
طُيُوفٍ.. وَمَوْجَةً مِنْ رَخَاءِ |
|
وَيَشُدُّ القُوَى.. فَيَلْتَهِبُ الدَّرْ |
|
بُ..
وَتَضْرَى قَوَافِلُ البُؤَسَاءِ |
|
خُطْوَةً خُطْوَةً.. وَأنْتَ تَقُودُ الرَّ |
|
كْبَ
لِلْنُّورِ.. لِلأَمانيْ الوِضَاءِ |
|
وَعَلَى
مَفْرَقِ الطَّريقِ.. عَوَى البَغْـ |
|
ـيُ..
بِأَعْراقِ أُمَّةٍ عَمْيَاءِ |
|
يَسْتَثيرُ الظَّلامَ والحِقْدَ.. والـ |
|
ـشَّرَّ.. لِيَطْوِيْ بِهَا لَهِيْبَ النِّدَاءِ |
|
غَيْرَ.. أَنَّ النِّدَاءَ.. ما زال رَعَّا |
|
داً..
وما زَالَ صَارِخاً بالدُّعَاءِ |
|
"أَيُّها الجَاهِلونَ.. عُودوا إِلى النُّو |
|
رِ..
فَهذي طَلائِعُ الأَضْواءِ |
|
حَرِّروا رَأْيَكُمْ.. يُحَرِّرْكُمُ الإِسْـ |
|
لامُ..
مِنْ جَاهِلِيَّةٍ جَوْفَاءِ" |
|
***** |
|
يا
نَبِيَّ الأَحْرَارِ.. وانْتَحَرَ الصَّمْـ |
|
ـتُ..
وَمَرَّتْ مَوَاكِبُ الإغواءِ |
|
وَتَمَطَّى الظَّلامُ.. مِنْ رَقْدَةِ الحُلْـ |
|
ـمِ..
وَجُنَّتْ نَوَازِعُ الابَاءِ |
|
فَإِذا
أَنْتَ في شِفَاهِ (قُرَيْشٍ) |
|
(خَطَرٌ) يُنْذِرُ الوَرَى بـ(الوَبَاءِ) |
|
سَاحِرٌ
يُدْهِشُ العقولَ بنجوا |
|
هُ
ويَغْويْ حُثَالَةَ البُسَطَاءِ |
|
رِفَاقُ الطَّريقِ حَوْلَكَ.. |
|
وافْتَرَّتْ عَنِ القومِ بَسْمَةُ استهزاءِ |
|
إنَّهم
مِنْ عبيدِنا.. أَفَيَمْشُو |
|
نَ
غداً.. في مَوَاكِبِ الكُبَرَاءِ |
|
مَنْ
تُرى عَرَّفَ العبيدَ قَضَايا |
|
ها
وروَّى حياتهَا بالرَّجَاءِ |
|
|
|
|
وَسَجَا
الليلُ.. فانْتَبَهْتَ.. وعينا |
|
كَ..
التِفَاتٌ إلى جَلالِ المَسَاءِ |
|
حَامِلاً في يديكَ قُرانَكَ البِكْـ |
|
ـرَ..
وفي رُوحِكَ انْتِفَاضُ الحِدَاءِ |
|
ثُمَّ
مَرَّ النسيمُ.. وانسابتِ الآ |
|
ياتُ.
في صَوْتِكَ الحبيبِ النَّائي |
|
أيُّها
النَّاسُ كلُّكُمْ.. لو عَقَلْتُمْ.. |
|
مَبْدأَ
الخَلْقِ مِنْ تُرابٍ ومَاءِ |
|
إِنَّ
هذي الفُروقَ أَضْعَفُ مِنْ أَن |
|
تَتَجَنَّى على طَريقِ السَّوَاءِ(2) |
|
فَاخْنُقُوها.. وَنَضِّروا الرُّوْحَ بالتَّقْـ |
|
وى
فإِنَّ الصَّبَاحَ لِلأتقياءِ |
|
***** |
|
وَتَهَادَيْتَ في الضُّحَى.. وَأَبو جَهْـ |
|
ـلٍ..
يُعِدُّ السِّيَاطَ لِلضُّعَفاء |
|
حَامِلاً في يَدَيْهِ.. أَغلالَ ماضيـ |
|
ـهِ
وأَثْقَالَ فَتْرَةٍ سَوْدَاءِ |
|
يَحْسَبُ السَّوْطَ قُوَّةً.. تَصْرَعُ الفَجْـ |
|
ـرَ..
وتُوديْ بالدَّعوةِ السَّمْحَاءِ |
|
ليسَ
يدريْ أَنَّ العقيدةَ "بركا |
|
نٌ"
يُثيرُ الحياةَ.. في الأَعْضَاءِ |
|
ونَذيرٌ.. بثورةٍ تُرْهِقُ الطُّغْ |
|
ـيانَ
إنْ جُنَّ في يَدِ الأَقْوياءِ |
|
كيفَ
يَهْدَا؟ وهذِهِ الأُمَّةُ السَّوْ |
|
دَاءُ
تَضْرَى في ثورةِ الكِبْرِياءِ |
|
وعلى
ثَغْرِهَا.. ابْتسامةُ هُزءٍ |
|
بلهيبِ
الجِرَاحِ والبَأْسَاءِ |
|
ثمَّ
ماذا.. وياسِرٌ يتحدَّاهُ |
|
بِوَحْي
الهُدى وَلَحْنِ السَّمَاءِ |
|
ومَضَتْ
لحظَةُ.. وكانَ سَنَا الفَجْـ |
|
ـرِ
يَشُقُّ الطَّريقَ لِلشُّهَداءِ |
|
وإِذا
(بالنبيِّ) يَفْتَتحُ النَّصْـ |
|
ـرَ..
بِزَهْوِ الشَّهادةِ الحَمْراءِ |
|
***** |
|
واستفاقَ التَّاريخُ.. للثَّورةِ الكُبْـ |
|
ـرى
بروحٍ جَيَّاشَةِ الأَصْداءِ |
|
ومضى
يَرْقُبُ الخُطَى في انطلاقِ |
|
الرَّكْبِ.. نَحْوَ الحقيقةِ البَيْضَاءِ |
|
ويُحِسُّ اللَّحْنَ الذي يَحْضُنُ النَّصْـ |
|
ـرَ..
ويحنو على رَبيعِ الدِّمَاءِ |
|
حذِراً.. يَلْمُسُ الرِّمَالَ التي مـ |
|
ـرَّتْ
عليها مَوَاكِبُ الأَنْبياءِ |
|
لِيَرَى
كَيْفَ تُبْدِعُ الخُطْوَةُ الأُو |
|
لى..
جَمَالَ الحياةِ في البَيْدَاءِ |
|
كيفَ
يَطْوي الرَّبيعُ.. في فَجْرهِ البِكْـ |
|
ـرِ..
جُنُونَ الدُّجَى وَعَسْفَ الشِّتَاءِ |
|
وَيَرُشُّ الثَّرَى.. بِأَحْلامِهِ البيـ |
|
ـضِ..
فتزهوْ بِخفْقَةِ الأَشْذَاءِ |
|
وَهُنَا.. وانْجَلى الضَّبَابُ عَنِ الأُفْـ |
|
قِ..
وَثَارَ الشُّعَاعُ في الأَرجاءِ |
|
.. راحَ
يُزْجِي الحَدِيثَ خِلْواً من |
|
فِ
بَعيداً عَنْ نَزْعَةِ الإغْرَاءِ |
|
وَيَخُطُّ الخُلُودَ.. في سِفْرهِ(3) الخَا |
|
لِدِ..
رَمْزاً للدَّعْوةِ الغَرَّاءِ |
|
مُسْتَمِدّاً مِنْ وَحْيِ رُوْحِكَ نَجْوَا |
|
هُ..
وَعَزمِ الصَّحَابَةِ الأَصْفِياءِ |
|
***** |
|
يا
نَبِيَّ الأَحْرَارِ. مَرَّت نَجَاوا |
|
كَ..
مَعَ الأَمْسِ في دُروبِ الضِّياءِ |
|
تَبْعَثُ اليقظةَ الحبيسةَ مِنْ أَعـ |
|
ـماقِنَا.. مِنْ مَخَالبِ الظَّلْماءِ |
|
وَتَصُبُّ الحنانَ في الأَعْيُنِ الحَيْـ |
|
ـرى..
وتَحْنوْ على صَريعِ الشَّقَاءِ |
|
وتَضُمُّ الحياةَ.. في وَحْدَة |
|
الحُبِّ.. لِتَطْويْ نَوَازِعَ البَغْضَاءِ |
|
وتثيرُ
الدُّنيا.. لِتَقْتَسِمَ الحِقْـ |
|
دَ..
فَتَجْني الثِّمارَ لِلأَشْقياءِ |
|
حَيْثُ
لا مُتْرَفٌ.. يعيشُ على |
|
القِمَّةِ في مَشْرِقِ الضُّحىِ اللأْلاء |
|
وضعيفٌ
يعيشُ في السَّفْحِ عَبْداً |
|
لميولِ
الطُّغاةِ والأَغنياءِ |
|
وإذا ما
ارتمى على وَهْدَةِ الجو |
|
عِ..
وناءَتْ حياتُهُ بالعَنَاءِ(4) |
|
لم
يَجِدْ غيرَ كِسْرةٍ وإِناءٍ.. |
|
مَلأَتْهُ الأَقْذَارُ بالأَقْذَاءِ |
|
كلُّ ما
ترتجيهِ.. أَنْ تَتَلاقى |
|
في
قلوبِ الوَرَى مَجَاريْ الهَنَاءِ |
|
ويثيرُ
الحياةَ في كُلِّ عِرْقٍ |
|
مِنْ
عُرُوقِ الصَّحْراءِ نَبْعَ سَنَاءِ |
|
في
اشْتِراكيَّةٍ.. تُقَرِّرُ حَقَّ الـ |
|
ـفَرْدِ.. في نَزْعَةِ الغِنَى والثَّرَاءِ |
|
وَتَرَى.. أَنَّ في الثَّرَاء نَصِيباً |
|
مِنْ
صَفايا الأَرْبَاحِ لِلفُقَرَاءِ |
|
وحقوقاً.. لو أَنْصَفَ النَّاس لاهتَز |
|
تْ
بِآفَاقِنَا طُيُوفُ الرَّخَاءِ |
|
وَلَعِشْنَا مَعَاً على الشَّاطِىءِ الحُرِّ.. |
|
نَشَاوى.. في مَوْكِبِ السُّعَدَاءِ |
|
***** |
|
يا
نَبِيَّ الأَحْرارِ.. هَذي سَرَايَا |
|
كَ..
أُسَارَى في قَبْضَةِ الأَعْدَاءِ |
|
خَدَعُوها باسمِ (الحِمَايَةِ) وامتدَّ |
|
تْ يَدٌ
بالسلاسلِ الصَّمَاءِ |
|
تُرْهِقُ الشَّعْبَ بالقيود وتُهْوي |
|
بسياطِ
اللَّظَى عَلَى الأَبْرِياءِ |
|
ثُمَّ
عَادَتْ.. باسْمِ التَّحَرُرِ.. تَدْعُو |
|
نا..
لأَحْضَانِهَا.. وَرَاءَ غِطَاءِ |
|
وَرَبِحْنَا اسْتِقْلالنا.. وَمَلأْنا |
|
الأُفُقَ بالشِّعْرِ والهوى والغِنَاءِ |
|
وَتَوارى الدَّخيلُ خَلْفَ سِتَارٍ |
|
مِنْ
نِفَاقِ الحُكَّامِ والزُّعَمَاءِ... |
|
وَرَانا.. وَنَحْنُ نَرْشُفُ مِنْ وَحْـ |
|
يِكَ..
كَأْسَ الحُرِّيَّةِ الحَمْراءِ |
|
وبِأصْدَائِنا.. يُحَمْحِمُ تاريـ |
|
ـخٌ..
يَمُدُّ الصَّدَى بِأَلْفِ نِدَاءِ |
|
وَيُغَذِّيْ الأرْوَاحَ مِنْ عَبَقِ الثَّوْ |
|
رَةِ في
روحِهِ بِخَيْرِ غِذَاءِ |
|
فَمَضَى
يَحْصُدُ العقيدةَ مِنْ أَعـ |
|
ـماقِنَا البيضِ باليَدِ السَّوْداءِ |
|
وَيُميتُ الفِكْرَ.. الذي صَنَعَ التَّـا |
|
ريخَ..
واقْتَاد ثَوْرةَ العَلْيَاءِ |
|
وَتَحَدَّى الأَهوال.. فَاقْتَحَمَ القِمَّةَ.. |
|
حُرّاً
على نَشيدِ الفِداءِ |
|
وَجَرَى
يَهْدِمُ العبوديَّةَ العَمْـ |
|
ـياءَ
فينا.. بِمِعْوَلٍ بَنَّاءِ |
|
وَيُرِيْنَا أَنَّ الحَيَاةَ إذا لمْ.. |
|
تَتْبَعِ الهَدْمَ في سبيلِ البناء |
|
سَوْفَ
تَهْتَزُّ في الطَّريقِ وَتَنْهَا |
|
رُ..
أَمَامَ الرِّياحِ والأَنْواء |
|
هكذا
يَرْتَجِي الدَّخيلُ.. حَيَاةً |
|
في
ظلامٍ ويقظةً في غَبَاءِ |
|
وشعوباً.. لا تَرْشُفُ الكَأْسَ إنْ لَمْ |
|
تَكُ في
الكَأْسِ خَمرةُ الحُلَفاءِ |
|
وَحدوداً في أُمَّةٍ لَمْ يُفَرِّقْ |
|
هَا
اخْتِلافُ الأَشْكَالِ والأَسْمَاءِ |
|
ودروساً
تُمْلَى.. فَتَحْسَبُ أَنَّا.. |
|
لَمْ
نُزَوَّدْ مِنْ أَمْسِنَا بِعَطَاءِ |
|
وتَشُلُّ التَّاريخ.. في خَطوهِ |
|
الحُرِّ.. فَيَهْوي مُوَزَّعَ الأَشْلاءِ |
|
***** |
|
هكذا
يرتجيْ.. وما زالَ يَقْتَا |
|
دُ
فُلُولَ الأَنْصَارِ والأَصْدِقَاءِ |
|
.. غيرَ
أَنَّا هُنَا.. وَقَدْ أَلْهَبَ الفَجْـ |
|
ـرُ
أَنَاشِيْدَنَا.. بِوَحيٍ مُضَاءِ |
|
وَرَأَيْنَاكَ.. في الذُّرَى.. تَصْرَعُ |
|
الظُلْمَ.. بِسَوْطِ العَقيدةِ الشَّمَّاءِ |
|
وَلَمَسْنَاكَ.. وَالفُتُوحَاتُ في كَفَّيْكَ.. |
|
تَأْبى
طَبيعَةَ الخُيَلاءِ |
|
فِيْ
سَمَاحٍ.. لا يبتغي النَّصْرَ إلاَّ |
|
لِتُبِيْدَ الحياةُ.. رَكْبَ الفَنَاءِ |
|
..
سَوْفَ نَجْري على خُطَاكَ بِرُوحٍ |
|
تَتَلَظَّى على نَشيدِ الإِبَاءِ |
|
ونُعيدُ
التَّاريخَ.. يَسْتَصْرِخُ الأَنـ |
|
ـصَارَ
في رَوْعَةِ الضُّحى الوضَّاءِ |
|
***** |
|
أَنْتَ
تاريخُنَا وأَنْتَ هُدَانا.. |
|
فَتَعَهَّدْ جِرَاحَنَا.. بِالشِّفَاءِ |
|
واسْكُبِ الوحيَ في دِمَانا.. فَقَد |
|
حنَّتْ
أَنَاشِيْدُنَا لِوَحْيِ السَّماءِ |
|
وَتَرَفَّقْ بِنا.. وَجَدِّدْ خُطَانا |
|
لِحَيَاةٍ عُلْوِيَّةِ الإيْحاءِ |
|
لِتَرَانا غَدَاً.. ونحنُ نَقودَ الـ |
|
رَّكْبَ.. حُرَّاً.. في ساحةِ الهَيْجَاءِ |
|
وأَنَا
حَسْبِيَ العبيرُ مِنَ الزَّهْـ |
|
رِ..
وَمِنْ رُوحِكَ التِفَاتُ الرِّضَاءِ(*) |
|
***** |