خبر وتعليق >دعاة يرفضون بعض فتاوى الصَّادق المهدي

دعاة يرفضون بعض فتاوى الصَّادق المهدي

خبر..

أدان بعض العلماء والدّعاة الفتوى الصَّادرة عن رئيس حزب الأمَّة السّوداني، الصَّادق المهدي، المتعلّقة ببعض قضايا النِّساء. وكان الصّادق المهدي، قد اعتبر اصطفاف النّساء خلف الرَّجل في الصَّلاة مجرَّد عادة، قائلاً إنَّ الصَّواب أن يقفن محاذيات للرّجال، كما هو في الحرم المكّي، كما دعا إلى إزالة وجوه التَّمييز ضدَّ المرأة، ومنها النّقاب الَّذي يلغي شخصيَّتها، وفق ما صدر عنه..

هذه التَّصريحات للمهدي أثارت ردود فعل بعض الدّعاة والمشتغلين بالشّأن الإسلامي، فالدّاعية الكويتي في وزارة الأوقاف خالد الخرّاز، أشار إلى إنَّ الإسلام جاء بالسِّتر والعفّة والحياء صيانةً للمرأة، وما شُرِّع الحجاب إلا عزّةً لها، لتكون في حصن منيع، وألا تكون مشاعاً تتمتَّع بها كلّ عين. وأضاف بأنَّ المرأة يجب أن تكون مستورة، ومن تكريم الإسلام لها، صيانتها من أصحاب الشَّهوات الّذين لا تتوقَّف صيحاتهم عن إخراج المرأة من كرامة الحجاب والفضيلة، قال تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا}[النّساء: 27]..

من ناحيته، قال الباحث الإسلاميّ صالح الغانم بأنّ هذه الفتوى مصادِمة للمعلوم من الدّين، وخصوصاً ما يتعلّق بفرضيَّة الحجاب، وتساوي الصّفوف في الصَّلاة بين الرّجال والنّساء، معتبراً أنّها لا تستحقّ أن يردَّ عليها فقهيّاً، لأنَّها شاذّة، ولم يعمل بها السّابقون. وأضاف: الوارد في السنَّة النّبويَّة أنَّ صفوف النّساء خلف صفوف الرّجال في الصّلاة..

وتعليق..

إنَّ هذه الفتاوى الَّتي تطلق والرّدود الّتي ترد عليها، من المستحسن أن تبقى في دائرة النِّقاش العلميّ الخاصّ، وألا تخرج إلى العلن وتسيء إلى الواقع الإسلاميّ ككلّ، فاعتماد الموضوعيَّة في الحوار والنّقاش بين العلماء حول كلّ المواضيع، بإمكانه أن يزيل الكثير من التشنّجات، لأنَّ الواقع الإسلاميّ يحتاج إلى خطابٍ هادئٍ يريحه ويؤدّي الغاية المرجوّة من أيِّ نقاشٍ علميٍّ مفترض...

وبالنِّسبة إلى صحَّة صلاة الرّجل والمرأة في صفٍّ واحدٍ، يقول سماحة الفقيه المجدد السيِّد محمد حسين فضل الله(رض): تصحّ صلاتهما، لكنّ الأفضل تقدّم الرّجل على المرأة، والفصل بينهما بثلاثة أشبار... [المسائل الفقهيَّة، ص: 335].

ومن جهة ثانية، يعتبر سماحته(رض) أن حجاب المرأة، الذي فرضه الإسلام، يهيّئ الجوّ النّفسيّ لمقاومة تأثير الأجواء الدّاعية إلى الانحراف في الخارج، وإيجاد مناعة داخليَّة في الرّجل ضدَّ تلك الأجواء، فهو ـ أي الحجاب ـ يوحي للمرأة بأنَّ عليها تقديم نفسها كإنسان، ويساعدها على تحقيق ذلك، بعزله مفاتنها الأنثويَّة عن الأنظار، ويوحي للرّجل في المقابل، بأنَّ عليه ألا ينظر إلى المرأة إلا كإنسان، بحجبه جسدها عن نظره، وهكذا فإنَّ الحجاب يشكّل وسيلةً لسدِّ المنافذ الَّتي تهيّئ جوّ الانحراف بنسبةٍ عالية... [دنيا المرأة، ص: 132].

مؤسسة سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (ره)
التاريخ: 05 ربيع الأول 1433 هـ  الموافق: 28/01/2012 م