|
مفاهيم
>
كلمة في
المؤتمر السنوي
لجمعية المبرات
الخيرية
 |
بمناسبة
المؤتمر السنوي للمبرات
فضل
الله: علينا بناء الذات واستعادة مواقع
القوة
|
نظّمت
جمعية المبرات المؤتمر التربوي الثالث
عشر لمؤسساتها تحت عنوان: "التنشئة
الإسلامية وأنسنة التربية والتعليم"،
تخلّله كلمة لوزير التربية ومديرعام
جمعيّة المبرّات، وتضمّن المؤتمر
محاضرات وندوات، واختُتم بكلمة للعلاّمة
المرجع السيّد محمد حسين فضل الله، جاء
فيها:
هذا
عالم يتحرك باستمرار حتى لتشعر أنه لا
يقف، ويتجدّد باستمرار حتى تشعر أنه في
اللحظة الثانية غير اللحظة الأولى .. وهذا
عالم يثير في كل يوم وفي كل حدث ألف مشكلة
ومشكلة، تخترق في الإنسان أمنه السياسي
والروحي والثقافي والاقتصادي والأمني،
لأنه عالم يحرّك عقله في مناخ الجنون،
ويبعث بجنونه حتى يدفع بالإنسان إلى
اللاعقل.. لذا علينا أن نطلق مسيرة الجيل
الجديد نحو المستقبل وهو يضع أقدامه في
اهتزازات الحاضر في عملية مثقلة
بالأعباء والفكر الذي يبحث عن موقعٍ له
في كل مواقع اللافكر، لأننا عُدنا حتى في
بعض مظاهر مسيرتنا الإسلامية ننكر على
الناس أن يفكروا بحرية ونطلب منهم أن
يلجموا حركة الفكر في عقولهم لمصلحة وضع
اجتماعي هنا وسياسي هناك، وربّما ديني
هنا وهناك.
ومشكلة
البعض أنّ الدين تحوّل عندهم إلى تجارة
مع الذين يملكون الجاه والمال والمواقع؛
بقدر ما تدفع يعطيك.. الموعظة لها ثمن
والحركة وكل شيء. لم نستطع أن نعمق الدين
في معناه الإنساني في نفوس الناس، أصبح
جامداً وطقوساً وتقاليد وعادات تنطلق من
الجسد لا من القلب.
ثم ونحن
في عالمٍ يتحرك ليؤنسن التربية
والتعليم، فإن الوسيلة هي الرفق لا
العنف، "إن الرفق ما وضع على شيء إلا
زانه وما رفع عن شيء إلا شانه" و"إن
الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما
لا يعطي على العنف".
ينبغي
أن نعلّم هذا الجيل الطاهر كيف يطلق
كلماته ويختارها ويحركها، حتى لا تنتج
إلا في مواسم الورود؛ الكلمة التي تجمع
ولا تفرّق، الكلمة التي تحتضن الإنسان
الآخر، أن نتعلم ونعلم هذا الجيل الصاعد
أنه إذا واجه أية مشكلة ووقف بين أسلوبي
العنف والرفق والعدوانية والمحبة، فعليه
أن يعمل لتحويل أعدائه إلى أصدقاء وليس
العكس كما نفعل في واقعنا.
ننطلق
من العصبية
مشكلتنا
في هذا العالم أنهم ينطلقون من الغرائز
والعصبية والحمية، وكلماتهم تدعو إلى
القطع والتنابذ والتحزب المنغلق
والأوضاع الاجتماعية الحاقدة التي لا
يشعر الإنسان بأن الآخر يفتح لنا قلبه،
هذا لأننا نتعلّم في بيوتنا الحقد؛ حقد
الأهل ومن خلالهم حقد الأبناء على من
يحقد الأهل، لأن التربية تربية حقد ..
وحتى في مدارسنا كلها، إسلامية وغير
إسلامية، عندما دخلت العصبيات في داخل
مدارسنا علّمنا الطلاب العصبية، فينشأ
هذا الجيل الذي لا ذنب له متعصباً
حاقداً، وتأتي الظروف ويتحول إلى قاتل
ومجرم. من الذين قتل؟ إنه الذي زرع الحقد.
فالحقد حاجز يجب أن نتخلص منه، ولا أدري
كيف انطلقت الكلمات أن الحقد مقدّس
والعصبية مقدّسة..
مصادفات
11 أيلول
لعل من
المصادفات احتفالكم في يوم اهتز فيه
العالم، وهو يوم "11 أيلول" الذي فجرت
فيه أقوى المواقع للقوة في العالم، ولا
سيما الاقتصادية وهو "مركز التجارة
العالمي"، وأقوى مركز عسكري وهو
البنتاغون، وكاد يهتز أقوى موقع سياسي
وهو البيت الأبيض ومعه الكونغرس.
وعندما
كان التحدي لأمريكا التي تعتبر نفسها
أقوى دولة في العالم، فإنها عملت على أن
تستعيد عنفوانها بالطريقة التي تحمل
سيفاً وتقاتل به ضد العالم، باسم الحرب
ضد الإرهاب. هذا المفهوم الذي لم تقبل أن
يناقشه أحد ليحدّده. فقد رفضت مؤتمر
تحديد الإرهاب، لأنها تريد أخذ الحرية في
أن تدخل المجاهدين في الانتفاضة
والمقاومة في لبنان في دائرة الإرهاب،
وكذلك الذين يعارضون السياسة الأمريكية
التي تصادر العالم الثالث وأمنه
واقتصاده، فأدخلت العالم في دائرة
الإرهاب، وحاولت إقناع كل المحاور، أن
الانتفاضة إرهاب، وبعد حربها
لأفغانستان، وهي حرب التنفيس للشعب الذي
فقد ثقته بإدارته وأجهزة مخابراتها،
بدأت تنتقي المواقع الحليفة لها وبعض
عملائها لتحرّك حربها ضد الإرهاب، لا
لتستعمل القوة من أجل الأهداف، بل لصناعة
الأهداف من أجل القوة . فأمريكا الدولة
التي لا مبادىء لها، تصنع أهدافاً تحرك
القوة نحوها استعراضاً لعضلاتها.
وهكذا
بدأت ترش القلق والفوضى في العالم
الإسلامي: أفغانستان، باكستان، الصومال،
إيران، العراق، وربما مصر والسعودية
مروراً بسورية ولبنان. ففي موقع حرب
عسكرية وفي آخر أمنية وفي آخر اقتصادية.
أرادت الاستفادة من هذه الأحداث
لاستعادة سيطرتها على العالم وإخضاع
الدول، لتثبت أنها الدولة القائدة التي
لا يملك أحد فيها أن ينكر عليها أي شيء،
فإما معنا وإما مع الإرهاب. فالرئيس
الأمريكي يقول أنا الخير والحرية وكل ما
عداي هو التخلف والشر، فلا يمكن لأحد أن
يناقشه.
إن
علينا تثبيت أقدامنا على الأرض المهتزة
تحتنا، أن نستعيد مواقع القوة، أن نعاقب
من يعاقبوننا، ولهذا ففتوانا بمقاطعة
البضائع الأميركية هي توعية للأمة
لتقدّم مصلحتها على المصالح الأخرى .. إن
العالم يحترم إسرائيل لأنها تعاقب
بطريقتها كل من ينحرف عن مصالحها، ونحن
نهتف من خلال السيجارة الحياة لأمريكا
ولسانك يهتف الموت لأمريكا، وإن
السيجارة ستنتصر لأنها تحرق الكلمة من
خلال أنانية المزاج.
هذا
عالمٌ يتجدّد باستمرار وينشر العدوان
باستمرار، فهل ننتظر الضربة على رؤوسنا،
وأن يحفروا لنا قبورنا، هل يحاول فريق
منا التحالف مع أمريكا ضد شعبه على أساس
أنها ستنتصر له من حاكمه الظالم، ونحن
نعرف أن كل حكام الظلم وطالبان كانوا
نتاج أمريكا .. هل نكون الحمل الوديع
المنتظر للذئب كي يأكله؟!
|
كلمة
مدير
عام جمعيّة المبرات:
|

|
وكانت
قبل ذلك كلمة لمدير عام جمعية المبرات
الخيرية الدكتور محمد باقر فضل الله، جاء
فيها:
عامُنا
كما في كل عام مُثقلٌ بمواسم الجنى.. إنه
النجاح بالدرجات المميزة التي توّجتها
ثانوية الإمام الجواد في الشهادة
المتوسطة من خلال إدارتها الساهرة
بعينها المفتوحة على المستقبل بنجاح 100% و
127 طالباً وطالبة، وكانت الأولى في
البقاع الطالبة سحر زين الموسوي 253
علامة، وقد تقاسمت هذه المرتبة مع طالبة
من مدرسة عمر المختار..
ونتائج
الثانوية العامة في ثانوية الكوثر في
فرعي علوم الحياة 100%، والاجتماع
والاقتصاد 100%، وأما الشهادة المتوسطة
فقطافها غني كما في كل عام 96%
من 477 طالب وطالبة، أعلى نسبة 63% في لبنان.
وأما
على الصعيد المهني، فكانت الأولى
والثانية في اختصاص التمريض في لبنان من
مدرسة التمريض/ مستشفى بهمن. والثانية
والرابعة في لبنان في الامتياز الفني
تربية حضانية من دار الصادق.. والأول
والثالث في ميكانيك السيارات B.T من معهد
علي الأكبر، ونشير إلى أن هناك العدد
الكبير من الأيتام الذين ترعاهم
المؤسسات الرعائية قد نجحوا بنسب تتجاوز
90%، وهذه ميزة قلما نجدها في مؤسسات
رعائية.
ولا بد
لنا على أبواب العام الدراسي أن نذكِّر
ببعض الأمور التي نأمل أن تبقى في دائرة
التفكير المستمر:
لقد
عملت المؤسسات التربوية خلال العام
الماضي على ورش عمل متنوعة حول بناء
تقدير الذات، وكانت موضع اهتمام متميز في
بعض المؤسسات، ولتوخي الفائدة الأكبر،
ينبغي أن يستثمر العمل حول هذا الموضوع
لسنوات ضمن خطة دقيقة تراعي تعميق
التجربة، مذكّرين بأن بناء
تقدير الذات هو شعور الفرد بالقدرة على
مواجهة تحديات الحياة والشعور بأنه
يستحق الحياة.
نؤكد
على الاستفادة من التراكمات التي حدثت
على الصعيد التعليمي منذ إطلاق المناهج
الجديدة، والتي أخذت من مدارس المبرات
جهداً مضنياً، حيث التزمت حضور جميع
المؤتمرات وورش العمل والأيام التربوية
التي نظمها المركز التربوي للبحوث
والإنماء منذ عام 1995، وشاركت وما زالت في
تقويم المناهج الجديدة ، وقد قدمت خلاصة
التجربة إلى المركز التربوي منذ سنوات
ثلاث. أما على صعيد العمل الميداني، فقد
فتحت ورش عمل متعددة داخل المدارس لاطلاع
العاملين فيها على المستجدات، إضافة إلى
انخراط المعلمين والمنسقين في ورش العمل
المتخصصة لدى المركز التربوي. إننا نؤكد
على تمرس المعلم بدور الموجه والمحفز
للعملية التعليمية داخل الصف، والتخلي
عن رواسب التعليم الروتيني المعتمد على
المحاضرة والإلقاء.
هناك
تجربة إنسانية رائدة في مدارس المبرات
سعت لمساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات
الخاصة - الإعاقة التعلمية - وطبقت مفهوم
الدمج لهؤلاء الأطفال ليتطوروا
اجتماعياً وعقلياً وشخصياً.. انطلقت هذه
التجربة من ثانوية الكوثر، وامتدت إلى
مبرة الإمام الخوئي ومؤسسة الإمام
الهادي، آملين تحقيق مفهوم "التعليم
الجامع" في كل مدارسنا، تحقيقاً
لإنسانية أطفال حرموا من التعليم
والتفاعل مع أقرانهم في المجتمع ... وقد
شاركت مديرة ثانوية الكوثر في المؤتمر
العربي الإقليمي حول إدماج ذوي
الاحتياجات الخاصة، واختيرت مديرتها
خبيرةً لدى الأونسكو في هذا المجال، ونأمل
من معالي وزير التربية إيلاء هذه التجربة
الأهمية التي تستحقها، وقد وعد في افتتاح
هذا المؤتمر، بوضع إمكانياته لإنجاح هذه
التجربة .. وقد ذلّلت مدارس المبرات
عدداً من الصعوبات التي تحقق التعليم
الجامع، آملين منه الاطلاع
على هذه التجربة المميزة بحق، بشهادة
الكثيرين من المختصين الذين اطلعوا على
تفاصيل التجربة من داخل لبنان وخارجه.
ولا ننسى أن نذكر صفوف الدمج لأبناء
المغتربين الذين يصلون إلى لبنان لا
يعرفون العربية ويتابعون دراستهم في
صفوف متقدمة.
لا زلنا
نسعى للتعرف أكثر إلى مهارات العاملين
وقدراتهم ونظرتهم إلى دورهم ووظيفتهم من
خلال الإعداد والتدريب.. وأصبحنا نشعر
بالحاجة أكثر إلى كوادر إدارية وفنية،
انطلاقاً من الذين يملكون كفاءات وأمضوا
سنوات من عمرهم في المؤسسات.. ولا زلنا
نعتقد أن التربية والتعليم في المبرات
تتأنسن بتعزيز الفكر الناقد والبعد عن
الانفعال والتعصب بمواجهة الفكر للفكر
والجدال بالتي هي أحسن، بأسلوب هادئ وكلمات
واضحة، بحبهم الاستماع للآخر
واحترام فكره وتفهم خلفياته، كما يقول
سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين
فضل الله..
أيها
الأخوة الأخوات، جديد المبرات هذا العام
افتتاح مدرسة الإشراق في بنت جبيل،
ومدرسة عيسى ابن مريم في الخيام.. وكانت
المبرات على العهد وفية للوعد الذي قطعته
لأهلنا هناك منذ عام، وعند وضع الحجر
الأساس لكل من المدرستين، بأن العام
الأول للزرع سوف يكون هذا العام2002-2003،
آملين الرعاية من كل العاملين لهاتين
المؤسستين الوليدتين، لتبقى المبرات
أمنيةً تتمثل أماني الأنبياء والرسل
والمصلحين في بناء أمة المستقبل أمة
الخير، التي هي خير أمة أخرجت للناس..
الوزير
مراد:
وألقى
وزير التربية عبد الرحيم مراد كلمة قال
فيها:
أيها
الحضور الكريم، أتوجه بالتحية والتقدير
إلى سماحة العلامة السيد محمد حسين فضل
الله، وإلى جمعية المبرات الخيرية، وإلى
جميع مدارسها ومعلميها،
وإدارتها وتلاميذها وأولياء الأمور
فيها، وإلى مديرها العام الدكتور الصديق
محمد باقر فضل الله، منوهاً بالدور
التربوي الرائد للمبرات، وللقيّمين
عليها، آملاً أن يخرج المؤتمر التربوي
السنوي الثالث عشر للجمعية، كما
المؤتمرات السابقة، بنتائج إيجابية
لخدمة التربية والتعليم، وهذا ما
عوّدتنا عليه المبرات، وهذا هو المرجو
منها دائماً.
المؤتمر
التربوي السنوي:11أيلول (سبتمبر)2002-الموافق
3رجب 1423هـ
|