|
توقف الحياة التجاريّة بالكامل في ذكرى وفاة النبيّ المعتمدة عند الشيعة: السنَّة يحترمون مشاعر أشقّائهم الشّيعة.. والقطيف في وئام تامّ |
توقَّفت الحياة التجاريَّة بالكامل في محافظة القطيف (السعوديّة) منذ مغرب أمس الأوّل السّبت، حتّى مغرب أمس الأحد، لمناسبة ذكرى وفاة النبيّ (ص)، الّتي صادفت أمس، طبقاً للرّواية التاريخيّة الّتي يعتمدها المواطنون الشّيعة.
وأغلقت الأسواق والمحلات والمراكز التجاريّة أبوابها في المناسبة السنويّة، وشملت الإغلاقات مراكز تجاريّة سعوديّة كبرى لها فروع في المحافظة، في حالة وصفها أحد مثقّفي المحافظة بأنّها «احترام لمشاعر المواطنين في القطيف، عبَّر عنه شركاء لهم في الوطن«.
وطبقاً لجولة قامت بها «الشّرق» في شوارع وأحياء المحافظة الرّئيسة، فإنّ كافّة المحلات التجاريّة بدت مغلقةً بالكامل، واختفت مظاهر البيع والشّراء من الأسواق الّتي عادةً ما تكون مكتظّةً بالمتسوّقين طيلة النّهار..
وقال القاضي السّابق في دائرة الأوقاف والمواريث الجعفريّة التّابعة لوزارة العدل في المحافظة، الشّيخ محمد العبيدان: إنّ «أبناء القطيف ينقطعون في هذا اليوم وفي هذه اللّيلة عن ممارسة أعمالهم، رغبةً منهم في أن يعيشوا سيرة النبيّ الرّسول(ص) في جميع أفعالهم وأقوالهم، ليتعرّفوا من خلالها على سيرته، ويجعلوها دروساً عمليّة يكتسبون منها مفاهيم حياتيّة، ويتعرّفوا إلى حياة النبيّ منذ بداية الدّعوة، وكيف كان النبيّ يربّى أصحابه، وكيف كان يتلقّى الوحي، كما يسعون إلى التعرّف على جملة من المفاهيم في شخصيّة النبيّ، مثل عالميّة الرّسالة، وإعجاز القرآن الكريم، والخُلق الحسن الّذي مدح القرآن الكريم به النبيّ(ص)».
في حين وصف الباحث والمفكّر الإسلاميّ محمد المحفوظ، إغلاق المحال التجاريّة في مثل هذا اليوم، بأنّه «تعبير اجتماعيّ عن مواساة الأهالي عن رحيل الرّسول الأكرم (ص) إلى الرّفيق الأعلى»، مضيفاً بأنّ «المناسبة هي محطّة ليتزوّد بها النّاس روحيّاً وثقافيّاً لمعرفة الرّسول الأعظم (ص)، مؤيّداً أن «يعبِّر المجتمع عن ذلك، بإيقاف الحياة التجاريّة، والتوجّه إلى أماكن مدارسة سيرة وتاريخ الرّسول(ص) في مثل هذا اليوم». واعتبر المحفوظ إغلاق المحلات التجاريَّة العائدة إلى مواطنين من خارج المحافظة، بأنَّه دليل على التَّعايش الوطنيّ بين المواطنين في المحافظة وخارجها، وقدَّر هذه اللّفتة بقوله إنَّها «احترام لمشاعر المواطنين في القطيف عبَّر عنه شركاء لهم في الوطن».
وبدوره، وصف الشّيخ حسين البيات موقف أهل السنّة في مراعاة مشاعر إخوانهم الشّيعة، بأنَّه «وقفة إسلاميَّة حميمة ليست بغريبة على أحبّةٍ يعيشون مع إخوتهم في قطيف الخير». وأضاف أنّ «هذا يمثِّل تأكيداً للوحدة الحقيقيَّة بين المواطنين الشّيعة والسنَّة»، كما يعبِّر عن «احترامٍ لأئمَّة المسلمين»، وأنَّ «إغلاق المحلات التّجاريَّة جاء تضامناً مع إخوتهم في الوطن الكبير، ليمثِّل ذلك قمّة القيم الإسلاميَّة والوطنيَّة الّتي تؤكِّد الرَّابطة مع أهل البيت(ع)، وتؤدّي إلى مزيدٍ من التّلاحم والتّرابط الأخويّ بين المواطنين بعضهم ببعض، وضرب المثل الأعلى للوحدة الوطنيّة الّتي نحن بحاجةٍ ماسّةٍ إلى تأكيدها وتأصيلها وتقويتها بكلّ ألوان الإخاء والاحترام المتبادل».
الجدير بالذّكر أنَّ تاريخ وفاة النّبيّ(ص)، اختلف فيه بين المسلمين، حيث إنَّ أهل السنَّة لديهم روايتان؛ إحداهما يوم الثّاني عشر من شهر ربيع الأوَّل، والأخرى الثّامن من الشّهر نفسه. والأولى هي الأشهر، وهم لا يحتفون عادةً بمثل هذه الذّكرى.
صحيفة الشَّرق السعوديَّة - القطيف - ماجد الشّبركة |