أخبار >أرشيف الكتابات والمقالات >السيّد المقاوم - يوسف نور الدّين

السيّد المقاوم

يوسف نور الدّين

استعرت حرب تمّوز، وضاقت الأرض بما رحبت، واحتلّت طائرات العدوّ السّماء، تزرع الموت والدّمار في المدن والأحياء، وتطال كلّ شيء، بلا وازع ولا رادع؛ البناء والحجر، والنّاس والبشر، وسادت ومادت قصفاً وخراباً في التّلال والوهاد، وفي السّهول والبطاح، ولم يبقَ في الميدان إلا المقاومون وحدهم، منشدّين إلى سلاحهم، مرابطين في ثغورهم، وخفضت الأصوات، وخفتت الأنفاس، وضاعت المعالم، وعزّ النّصير...

في هذا الجوّ المطبق، وفي هذا اللّيل الحالك، ينطلق صوتٌ ينادي أبناءه بأعزّ النّداء، ويدعو أحبّاءه بأجمل الأنساب: «أيّها البدريّون، أيّها المجاهدون في خيبر الجديدة...».. ويصل الصّوت إلى المقاومين في مرابضهم، وإلى المقاتلين في ميادينهم، ويخترق النّداء القلوب، ويداعب الدّعاء النّفوس..

فهو يناديهم بأهل بدر، فهم ينتمون إلى النبيّ، ويقاتلون مع الرّسول وصحبه، المعركة ذاتها والميدان نفسه.. وهو ينسبهم إلى بدر الكبرى؛ فهم مع عليّ (ع) في خيبر، يحملون الرّاية، ويعبرون بالأمّة الجسور، ويفتحون لها الأبواب.

إنّه النّداء الرساليّ، ودعوة الإسلام الأصيل، وصرخة الحقّ الثّابت، والإيمان الّذي لا يتزعزع..

هكذا هو «السيّد المقاوم»؛ يأتيك في الزّمان الصّعب، ويحمل إليك شمعته المضيئة في اللّيل المظلم، ويطلق كلمته المنعشة عندما يعزّ الكلام، ويمدّ إليك اليد الحانية حينما تنقبض الأيادي، ويفتح لك الدّرب حينما تنقطع بك السّبل وتضيع الدّروب.

هكذا هو «السيّد المقاوم»؛ يقف مع المقاومين، يلقي عليهم عباءته، ويمدّ لهم ظلاله، ويأتيهم قبل أن يأتوه، وينجدهم قبل أن يستنجدوه، ويناديهم عند الشدّة، ويُصرخهم عند الفاقة.

هكذا هو «السيّد المقاوم»؛ يقف مع المقاومين بلا حساب، ويشدّ أزرهم بلا منّة، يعطيهم من حنانه عند الخوف، ويمنحهم أنسه عند الوحشة؛ لأنّه أب لهم، أحبّهم حين ربّاهم، وتعلّق بهم حين رعاهم. 

 التاريخ: 18 شعبان 1431  ه الموافق: 30/07/2010 م