|
في الأجواء المفتوحة والأرض المكشوفة أمام العدو على امتداد العالم العربي:
أمن الأمّة والوطن أم أمن الآخرين؟! |
كيان العدوّ في كلّ مكان... في طول البقعة العربيّة والإسلاميّة وعرضها، يدخل إلى بعض الدّول من خلال ما توفّره السّلطات هناك لشركاته وعملائه و"استثماريّيه"، ويدخل إلى بلداننا الأخرى خلسةً، فيطوف في "شركاتنا" الخلويّة، ويسرح في الميادين والمكاتب...
الأجواء مكشوفة أمام العدوّ، والعالم المستكبر يقرّ بأن لا سبيل للقبول بالتخلّي عن مسألة التفوّق النّوعيّ لهذا الوحش الّذي ينبغي أن تُفتَح له كلّ الآفاق، ليسرح ويمرح ويستكشف، ثم ليمارس أوسع عمليّات الاغتيال بدمٍ بارد...
في الثّاني عشر من حزيران الفائت، نقلت صحيفة "التّايمز" اللّندنيّة خبراً مفاده أنّ المملكة العربيّة السعوديّة "بدأت فعلاً بالتدرّب على إيقاف دفاعاتها الجويّة وتعطيلها، للسّماح بمرور الطّائرات الحربيّة الإسرائيليّة عبر أجوائها لقصف مواقع إيرانيّة نوويّة".
ونسبت الصّحيفة إلى "خبراء دفاع في منطقة الخليج" قولهم: إنّ الرياض وافقت، وفي الأسبوع نفسه الّذي فرضت العقوبات الدّوليّة الجديدة على إيران، على فتح مجالٍ جويّ محدود وضيّق ضمن أجوائها في شمال البلاد، بهدف تقليص المسافة التي تحتاجها الطّائرات الحربيّة الإسرائيليّة للوصول إلى أهدافها في العمق الإيرانيّ في حال تقرّر المضيّ قدماً في تنفيذ الضّربة الجويّة المحتملة.
كما نقلت الصّحيفة عن "مصدرٍ أميركيّ متخصّص في شؤون الدّفاع" قوله: إنّ السعوديّين أعطوا موافقتهم للإسرائيليّين، وقالوا إنّهم سيغضّون الطّرف... وإنّ الأمر تمّ بموافقة وزارة الخارجيّة الأميركيّة والتّنسيق معها، كما نسبت الصّحيفة إلى "مصادر داخل السّعوديّة" قولها: "إنّه بات من الشّائع القول داخل أوساط المهتمّين بشؤون الدّفاع في البلاد، إنّ هناك اتّفاقاً قائماً حول الموضوع".
وقبل هذا الخبر ـ الّذي سارعت السّلطات السّعوديّة إلى نفيه ـ نقلت صحف أخرى، أنّ الشّركات الصّهيونيّة، ومنها شركة "سونار"، حصلت على عقودٍ للعمل ولحماية بعض المؤسَّسات في المملكة... وقبل هذا وذاك، كان الأكاديميّ اللّبنانيّ الأميركيّ، الدّكتور أسعد أبو خليل، يحذّر من أنّ التّحالف الأخطر في المنطقة، هو التّحالف بين السعودية وكيان العدوّ...
لا نريد أن نسترسل في أخبارٍ من هذا النَّوع أو أن نؤكِّدها أو ندعم التَّحليلات الّتي تذهب بعيداً في هذا السّياق، ولكن لنذهب إلى صحيفة "لوفيغارو" الفرنسيَّة الّتي كتبت قبل أيّام، أنّ "التّهديد الإيرانيّ المشترك لـ"إسرائيل" وللإمارات يدفعهما إلى التّقارب، ونشرت الصّحيفة الفرنسيّة في السّادس والعشرين من حزيران الفائت، "تحقيقاً عن صفقاتٍ عدّةٍ أبرمتها الإمارات، وتزوّدت بفضلها بمعدّات مراقبة إسرائيليّة متقدّمة لحماية الحدود، وضمان أمن 15 منشأة نفطيّة حيويّة، والتنصّت على الاتّصالات في مياه الخليج العربيّ...".
وبحسب الصَّحيفة، فإنَّ خبراء العدوّ أنجزوا بناء "جدرانٍ ذكيَّة" حدوديَّة "في الإمارات"، تحوي مجسّاتٍ وكاميرات، وأجهزة التقاطٍ عالية الحساسيّة، قادرة على تحرّي أيّ تحرّكٍ في محيطها، وإرسال صور المتسلّلين إلى مراكز القيادة واستخراج ملفّاتهم بدقائق، وهو ما أدهش الإماراتيّين بحسب "لوفيغارو". (أنظر "السّفير" اللّبنانيّة في 28 حزيران2010). وتشير الصّحيفة إلى عمل شركة "آزيا غلوبال تكنولوجي" الصّهيونيّة في الإمارات الّتي حصلت على عقدٍ بـ3 مليارات دولار...
يمكن للجميع أن يتذكّر هنا قول رئيس حكومة العدوّ السّابق "إيهود أولمرت"، إنّ من أهمّ إنجازات حرب العدوّ على لبنان في تمّوز من العام 2006، أنّ علاقات كيانه توطّدت مع بعض الدّول العربيّة؟!... ويمكن أيضاً أن نعود بالذّاكرة إلى الأشهر الماضية، عندما قطعت غوّاصات العدوّ الطّريق المفتوح أمامها من قناة السّويس، إلى الأهداف المرسومة سلفاً...
هذا في العالم العربيّ الّذي تجوبه طائرات العدوّ، فتقصف أهدافاً في السّودان، أو تلتفّ من زاويةٍ أخرى لتقصف أهدافاً في سوريا... أمّا لبنان، فهو البلد المفتوح للجميع، وخصوصاً لطائرات العدوّ الّتي تجوبه يوميّاً، فتحصل على تسجيلاتٍ بيانيّةٍ ورقميّةٍ من الأمين العام للأمم المتّحدة بين الوقت والآخر...!!
أمّا في الأرض اللّبنانيّة، فعملاء العدوّ في كلّ مكانٍ، وليس آخرهم "جاسوس" الـ "ألفا"، الّذي توفّر له إمكانية التّلاعب حتّى ببيانات الشّركة، تفتح له كلّ المجالات للدّخول إلى البيوت اللّبنانيّة ومؤسّسات الدّولة وسائر المواقع!!
إنّها الفضاءات اللّبنانيّة والعربيّة المكشوفة أمام العدوّ، أمّا في البحار، فنفطٌ وغازٌ وحقولٌ تستثمرها شركات العدوّ القادمة، والتي لا يكفيها استيراد الغاز من مصر، وقطع حربيّة تتجسّس وتتحسّس؟!... وفي الميادين الأرضيّة ما هو أخطر من ذلك...
هل نكتفي بعد ذلك كلّه بأن نصفّق لتركيا لأنّها أقفلت مجالها الجويّ أمام طائرات العدوّ العسكريّة، أم ننادي برفع المشانق وإعدام العملاء، أم نتحصّن لقادم الأيّام باليقظة والاستعداد والقيام بمسؤولياتنا في حماية بلدنا وأمتنا؟!.
التاريخ:
20 رجب 1431
هـ الموافق: 02/07/2010
م
|