جريدة بينات>أرشيف الفتاوىنشرة العدد 377> فتاوى / العدد 377


فتاوى

حزن الإمام عليّ(ع) على الأعداء

*إذا كان الله سبحانه يأمر النبي(ص) بأن لا يحزن على الكافرين، فلماذا كان الإمام علي(ع) يبكي عند انتهاء معاركه على من مات من أعدائه؟

ـ كان الإمام علي(ع) يتألم لهم كما كان النبي(ص) يتألّم لهم، لأنهم لم يهتدوا بهداه، لأن الحرب عند الإمام علي(ع) تمثّل رسالةً، وفي (نهج البلاغة) ورد أنه عندما دفع الإمام(ع) بجيشه إلى (صفّين) لمحاربة معاوية الذي تمرّد على الدولة الإسلامية، ووصل إلى (صفين)، وقد استبطأ أصحابه إذن الإمام لهم بالحرب، قالوا: أكان ذلك كراهيةً للموت ـ وكان الإمام قد أصبح في عمر الستين ـ أو شكاً في أهل الشام، فسمع الإمام(ع) ذلك الكلام.

وقد كان الإمام قائداً شعبياً، فأحبّ أن يفهم النّاس الحقيقة، حتى لو كانت في مواجهته، فهو كان يطلب منهم أن ينتقدوا حكمه ولو أنه كان فوق النقد لأنه كان معصوماً، فقال لهم: ((وأمّا قولكم: كان ذلك كراهية الموت، فوالله ما أبالي أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إليّ، وأما قولكم: شكّاً في أهل الشام، فوالله ما دفعت الحرب يوماً إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي وتعشو إلى ضوئي، وذلك أحبّ إليّ أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها)).  فالإمام لم يكن يهوى قتل الناس بل هدايتهم.

ومع الأسف، فإن الإمام(ع) ابتلي بنا مثلما كان مبتلياً بقومه، وربما عرف فضله غير المسلم، وقصّر في حقه المسلم، وذلك الشاعر المسيحي يقول:

جلجل الحبّ في المسيحي حتى            عُـدّ من فـرط حبّه علوياً

يا سماء اشهدي ويا أرض قرّي             واخشعي إنني  ذكرت علياً

الزواج من أهل الكتاب

*يقول تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [المائدة:5]. فهل إباحة الزواج من الكتابيات، هي إباحة في كل الأوقات والأحوال؟

ـ هناك بعض الفقهاء ممن يقول بعدم جواز الزواج من الكتابيات لأنهن كافرات، لقوله تعالى: {لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ} [البينة:1]، بلحاظ الكفر برسول الله إلى جانب الكفر ببعض صفات الله، وفي آية أخرى يقول سبحانه: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة:10]. ولكن بعض العلماء يجوّزون الزواج من الكتابية، وهي اليهودية أو النصرانية، بدلالة هذه الآية مورد السؤال. ونحن نقول إنه ما استدل به على حرمة الزواج من الكتابية، كما في قوله تعالى: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر}  هو غير تامّ، لأن الآية وردت في سياق الزواج بالنساء الكافرات من نساء مكة، فلا تشمل نساء أهل الكتاب. وتفصيل البحث مستوفى في الأبحاث الفقهية.

الإرث من أولاد الزوج

*هل ترث زوجة الأب المطلَّقة من أولاد زوجها؟

ـ لا ترث منهم ما داموا ليسوا أولادها.

تخميس التركة

*إذا توفي رجل ولم يكن يخمّس أثناء حياته ، فهل يجب على الورثة تخميس الإرث الذي ورثوه من ذلك الرجل؟

ـ لا يجب عليهم تخميس الإرث، وإنما يجب إخراج الديون التي على الميت، ومنها الديون الشرعية، كالخمس الواجب عليه، فيخرج من التركة قبل توزيعها.

حالات جواز الكذب

*ما هي الحالات التي يجوز فيها الكذب ؟

ـ من موارد جواز الكذب الإصلاح بين المتخاصمين، ودفع الضرر عن المؤمنين من الأعداء.

إفشاء السرّ

*إذا أفشى لي شخص بسرّ، وأكّد لي أن لا أطلع أحداً عليه، فهل يجوز أن أقوله لشخص أثق به؟

ـ إذا ائتمنك شخص على سرّ، فلا يجوز لك إذاعته والإفشاء به لأيّ أحد، ولو كان ممن تثق بهم، فإن السرّ أمانة لا يجوز خيانتها ويتوجّب في ذلك الاستغفار.

موارد الاحتياط في ظهر الجمعة

*ما هو مورد الاحتياط في أداء صلاة الظهر يوم الجمعة؟

ـ مورد الاحتياط هو باعتبار أن بعض العلماء يرون أن صلاة الجمعة ليست واجبةً، فيأتي الإنسان بصلاة الجمعة، لوجود فتاوى من كثير من العلماء في وجوبها، ثم يأتي بصلاة الظهر احتياطاً لعلّها تكون مطلوبةً.

تشابه الرزق

*ما تفسير قول اللّه تعالى: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة:25]؟

ـ هذا يعني أن ما يقدّم إلى أهل الجنّة من الرزق والفاكهة، يجعلهم يشعرون بأنه متشابه لما كان في الدنيا، فكأنّ اللّه يريد أن يبيّن لهم أن نعمه في الآخرة تشبه نعمه في الدنيا، لأنه سبحانه هو وحده المنعم في الدنيا والآخرة، وإن كانت نعم الآخرة من حيث نوعيّتها وطبيعة ما فيها من عناصر اللذّة أعظم ممّا هو في الدّنيا.

احترام الموازين

*يقول تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} [المطفّفين:1-2]. فما هي المقاييس التي يجب أن نعمل بها لنخرج من قاعدة المطفّفين؟

ـ التّطفيف يتعلّق بالجانب الاقتصاديّ. فمثلاً، عندما تشتري شيئاً بوزن 5كغ وتتسلّمه بوزن 4.800غ بنقص مقداره 200غ، فهذا تطفيف، وهكذا بالنسبة إلى القماش أو الأرض. فمن الناحية الأخلاقية والشرعية، عليك أن تعامل الناس بمثل ما تحبّ أن يعاملوك به، فالأمانة والصدق والتقوى مطلوبة في عملية البيع والشراء كما هي مطلوبة في العبادات.

التاريخ: 20 رجب 1431 هـ  الموافق: 02/07/2010 م