جريدة بينات>أرشيف الرياضةنشرة العدد 376> المفاجآت تفرض وجودها في المونديال الأفريقي / العدد 376


المفاجآت تفرض وجودها في المونديال الأفريقي:
مواجهات كبرى في دورالـ 16

من الواضح أن المونديال الحالي المقام في جنوب أفريقيا بات يقدم لنا المفاجأة تلو الأخرى ، فباستثناء الأرجنتين وهولندا  فإن باقي الكبار تعرضوا إما لإحراج وربما لانكسار بالنتائج أو إحراج على أرض الملعب أجبرهم على الفوز بشق الأنفس وذلك بدءاً بما يحصل لفرنسا مروراً بخسارة ألمانيا ومسلسل تعادلات إنكلترا وسقوط اسبانيا وفوز البرازيل الصعب على كوريا الشمالية.

لكن من الواضح انه على أبواب انتهاء مرحلة المجموعات، إن كثيرا من الأمور ستتبدل من دون شك، وان كثيرا من الأمور ستتغير مع انطلاقة مباريات دور الـ 16 الذي يلعب بنظام خروج المغلوب، حيث يفترض ان يقدم كل منتخب أفضل ما لديه، لأنه لا مجال بعد ذلك للحسابات، فأي خطأ يدفع ثمنه غالياً.

وقد باتت خريطة دور الـ16 شبه جاهزة، حيث تلعب اليوم آخر مباريات دور المجموعات، الذي اظهر مشاكل العديد من المنتخبات الكبرى التي غادر بعضها ومر بعضها الآخر بصعوبة في حين ينتظر آخرون صافرة نهاية اللقاء الثالث لتبين مصيره.

فالمونديال الافريقي لا يعترف على ما يبدو بالأحكام المسبقة والأحجام، بل انه يحفل بالمفاجآت التي غيرت واقع كرة القدم: فقد تفوقت كوريا الجنوبية على اليونان بطل اوروبا السابق، ونجحت الأورغواي امام  فرنسا ثم سقطت انكلترا في فخ التعادل مع الولايات المتحدة والجزائر، وانتصرت غانا على صربيا وسقطت اسبانيا امام سويسرا...كل هذه النتائج كانت دافعاً للمنتخبات الطموحة من اجل التحرر وقلب الطاولة على المنتخبات العريقة.

فنيوزلندا التي شهدت صمود كوريا الشمالية مع البرازيل، استمدت الثقة للصمود امام ايطاليا  بطلة العالم، وهكذا الحال مع بقية المنتخبات... فكرة القدم اليوم روح وثقة ومعنويات... وقد برزت هذه الروح القوية من المنتخبات الطموحة بمواجهة الكبار غير المستعدين لمواجهة هذه الثورة الحقيقية والتي تعتبر أجمل نكهة في بطولة جنوب أفريقيا، وكانت نتيجة لعدم الاستعداد الذي وضع أعناق الكبار على مشانق هذا المونديال!

هذا السيناريو قد يتطور على أبواب الأدوار الحاسمة، لكن في المقابل فإن بعض المنتخبات تبدو اكثر استعداداً، وإن كان الأدوار المقبلة ستبرز المستويات بشكل اكثر وضوحاً..

وفي حين تختتم اليوم مباريات دور المجموعات مع ختام المجموعتين السابعة و الثامنة: ففي السابعة تلعب البرتغال والبرازيل في مباراة تحديد الصدارة، بعد ان ضمن المنتخبين تأهلهما، وهي المواجهة الأقوى بلا شك في دور المجموعات، حيث استعادت البرتغال ونجمها رونالدو الهيبة بفوز ساحق هو الاكبر على كوريا الشمالية، في حين تسعى البرازيل لإزالة اي شكوك حول استعدادها وجهوزيتها من خلال الفوز على منتخب مرشح وتوجيه رسالة للجميع انها قادمة لتحقيق اللقب لا لشيء آخر، بعد ان قدمت عرضا جيداً امام ساحل العاج، لكن سيكون عليها ان تثبت انها قادرة على تعويض غياب نجمها كاكا.

وفي المجموعة الثامنة تواجه اسبانيا اقوى المرشحين قبل انطلاق البطولة، خطر الخروج المبكر حيث تلعب  في الساعة 9:30 بتوقيت بيروت مع تشيلي، وتحتاج الى فوز أكيد لضمان تأهلها، في حين قد تضعها اي نتيجة اخرى خارج البطولة، حيث تبدو الامور معقدة في هذه المجموعة لأن فوز اسبانيا من جهة وفوز سويسرا المتوقع على هندوراس سيضع ثلاث منتخبات تتساوى نقاطاً امام حسابات الأهداف..

وفي حال تأهل اسبانيا سيشهد دور الـ لقاءً نارياً يجمعها بأول المجموعة السابعة، أي البرازيل او البرتغال.

دور الـ 16:

وتلعب السبت في الخامسة بتوقيت بيروت، الاورغواي مع كوريا في مباراة قوية تبدو فيها كفة الفريق الامريكي الجنوبي اقوى مع تألق هجومه المتميز بقيادة دييغو فورلان نجم اتلتيكو مدريد ولويس سواريز نجم اياكس امستردام، في حين تسعى كوريا الجنوبية لمواصلة مفجآتها السارة.

وفي نفس اليوم(9:00) تلتقي الولايات المتحدة التي تأهلت بهدف في الثواني الاخيرة امام الجزائر، مع غانا ممثل افريقيا الوحيد الذي نجح في العبور الى الدور الثاني، والذي يطمح للذهاب بعيداً في المونديال الذي يقام على ارض القارة السمراء.

وتلتقي الأحد(5:00) ألمانيا مع انكلترا في مواجهة قوية مبكرة بين منتخبين عريقين، فإنكلترا تجاوزت تعادلين مخيبين لتحقق فوزا صعبا على سلوفينيا، سمح لها بتجاوز خطر الخروج المبكر، حيث تسعى للانطلاق مجددا في البطولة التي كانت مرشحة لإحرازها قبل انطلاقتها، مع مدرب ايطالي خبير هو فابيو كابيللو..

اما ألمانيا التي انطلقت بقوة، قبل ان تسقط امام صربيا، لتنتزع تأهلها بفوز صعب على غانا في آخر مباريات الدور الاول، فإنها تدرك ان تجاوز انكلترا سيفتح الباب امام منتخبها الشاب الذي اظهر صورة مختلفة وهجومية للكرة الألمانية، و سيواجه امتحانا صعبا لتحديد قدرة "المانشافت" على الذهاب بعيداُ في هذا المونديال.

وفي التاسعة مساءً تلتقي الارجنتين التي باتت المرشحة الاولى لإحراز اللقب، مع المكسيك القوية والعنيدة، حيث تعتمد الارجنتين على نجميها: المدرب مارادونا و اللاعب ميسي، لإعادة امجاد العام 1986 الذي احرز فيه مارادونا آخر بطولات بلاده.

وينتظر الجميع ما سيفعله ميسي في الادوار الحاسمة، بعد ان تألق في المباريات السابقة دون ان يسطع و يسجل..

واما الاثنين فسيلتقي في الساعة الخامسة، منتخب هولندا مع ثاني المجموعة السادسة (المرجح ان يكون ايطاليا).. حيث تأهلت هولندا بسهولة كبيرة بعد انتصارين افتتاحيين سهلين افتقدا الى اللعب الاستعراضي الذي يميز المنتخب البرتقالي، حيث أكد المدرب البرتقالي ان ما يهمه تحقيق الوز لا الاستعراض.. ويفترض ان يستعيد المنتخب الهولندي نجمه الأبرز آريين روبن بعد تعافيه من الاصابة..

وفي التاسعة يلتقي اول المجموعة السابعة (البرازيل او البرتغال) مع ثاني الثامنة(اسبانيا او تشيلي او سويسرا) وسيكون لقاءً بارزا في جميع الاحوال.

وفي مباريات الثلاثاء، يلتقي في الخامسة مساءً، اول المجموعة السادسة مع ثاني المجموعة الخامسة(الدنمرك او اليابان).. وفي المباراة الثانية يلعب اول الثامنة مع ثاني السابعة(البرازيل او البرتغال)..

في جميع الاحوال سيشهد دور الـ 16 مباريات من العيار الثقيل جدا، حيث ستخرج منتخبات كبيرة مرشحة، وتستمر اخرى..لكن الأكيد ان التوقعات المسبقة في هذا المونديال لن تكون صالحة، وقد تنقلب على اصحابها كما "السحر الافريقي" الذي شهدنا الكثير من فصوله في دور المجموعات..

التاريخ: 13 رجب 1431 هـ  الموافق: 25/06/2010 م